السيد نعمة الله الجزائري
371
عقود المرجان في تفسير القرآن
فيكون افتتاح كلامهم في كلّ شيء بالتسبيح واختتام كلامهم التحميد . ويكون التسبيح في الجنّة بدل التسمية في الدنيا . « تَحِيَّتُهُمْ » ؛ أي : تحيّتهم من اللّه في الجنّة « سَلامٌ » . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : التسبيح اسم من أسماء اللّه ودعوى أهل الجنّة . « 2 » وعن أبي جعفر عليه السّلام : إذا أراد المؤمن شيئا في الجنّة ، فإنّما دعواه إذا أراد أن يقول : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » . فإذا قالها ، تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به . وذلك قوله : « دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » . يعني الخدّام . « 3 » وعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ » : يعني بذلك عندما يقضون أهل الجنّة لذّاتهم من الجماع والطعام والشراب ، يحمدون اللّه عند فراغهم . « 4 » عن عليّ عليه السّلام : انّ أطيب شيء في الجنّة وألذّه حبّ اللّه والحبّ في اللّه والحمد للّه . قال اللّه : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ » . وذلك [ أنّهم ] إذا عاينوا ما في الجنّة من النعيم ، هاجت المحبّة في قلوبهم فينادون عند ذلك : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . « 5 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » هي الكلمة التي تقولها أهل الجنّة إذا دخلوها وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا « الْحَمْدُ لِلَّهِ » . وذلك قوله : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ » - الآية . « 6 » [ 11 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) « لِلنَّاسِ » . المراد بالناس أهل مكّة وقولهم : « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ » . « 7 » يعني : لو عجّلنا لهم الشرّ الذي دعوا به ، كما نعجّل لهم الخير ونجيبهم إليه ، لأميتوا . « فَنَذَرُ الَّذِينَ » . فإن قلت : كيف اتّصل بما قبله ؟ قلت : قوله : « وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ » متضمّن معنى النفي . كأنّه قيل :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 140 - 141 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 120 ، ح 9 . ( 3 ) - الكافي 8 / 100 . ( 4 ) - الكافي 8 / 100 . ( 5 ) - مصباح الشريعة / 195 . ( 6 ) - علل الشرائع / 251 . ( 7 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 .